غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٢٦
و مع انتفاء اللوث تكون اليمين واحدة على المنكر كغيره من الدعاوي.
الثالث: بطلانه بالنسبة إلى غير المكذّب، و عدم بطلانه بالنسبة إلى المكذّب، و هذا لا سبيل إليه.
الرابع: بطلانه بالنسبة إلى المكذّب لا إلى غيره. و الجزء الأوّل من هذا الاحتمال منطوق كلام المصنّف، و الثاني مفهومه.
و وجه الأقربيّة وجود الأمارة المغلّبة للظنّ بالنسبة إلى الآخر، فلا يضرّ تكذيب صاحبه، كما لو أقام شاهدا بدين فكذّبه الآخر، فإنّه يحلف مع شاهده و يثبت نصيبه، و لأنّه لو كان التكذيب مانعا لكان التصديق شرطا، إمّا عينا أو أحد الأمرين، منه و من عدم التكذيب، لكن التالي باطل، و إلّا لما جاز حلف الحاضر و البالغ حتّى يقدم الغائب و يبلغ الصبيّ- لأنّ الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط- و قد اتّفق على جوازه.
لا يقال: حصل فيهما أحد الشرطين، و هو عدم التكذيب، فنقول: هذا العدم ليس مطلقا- و إلّا لكان في صورة النزاع حاصلا، لصدق عدم التكذيب على غير المكذّب- بل هو عدم مضاف، أعني عدم التكذيب عمّن له أن يصدّق أو يكذّب، و الغائب و الصبيّ في حال الغيبة ليس لهما ذلك، و لأنّ لكلّ من الوارثين حقّا بالاستقلال، فيستقلّ بالحكم، لأصالة عدم تعلّق الغير بحقّ غيره، و لأنّ للورثة أغراضا في التكذيب و التصديق. و هذا ذكره المزني [١].
أورد على الأوّل منع مساواة اللوث للشاهد، لأنّ شهادته مقطوع بقبولها و حجّيّتها، و إعداد المدّعي لليمين، و على الثاني أنّ غيبة أحدهما أو صغره ليس
[١] «مختصر المزني» ص ٢٥٢- ٢٥٣.