غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٢
[البحث الثاني في الحالف]
البحث الثاني في الحالف و هو إمّا المنكر، أو المدّعي.
فالمنكر يحلف مع عدم البيّنة لا مع إقامتها في كلّ موضع يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه.
يكون مع كون اللفظ ظاهرا في معنى و قصد الحالف خلافه، بخلاف المتنازع فإنّه محتمل للمعنيين، و مثاله: إذا ادّعى عليه عشرة و أنكر، حلف على أنّه لا تلزمه العشرة و لا شيء منها، فإنّه لو اقتصر على قوله: «ليس له عليّ عشرة» لم يفد النفي الكلّي، إذ لا يلزم من نفي الكلّ نفي الكلّي، فإنّ نفي العشرة أعمّ من نفي جميعها، و من نفي كلّ واحد من أفرادها، و العامّ لا يدلّ على شيء من جزئيّاته.
هذا إذا قدّم «لا تلزمني العشرة» أمّا لو قدّم «لا يلزمني شيء منها» فيقوى الاكتفاء به، و خصوصا إذا قال: «لا شيء من العشرة يلزمني» لأنّ ذلك سور السلب الكلّي، و قد ذكر في المنطق [١]، و نكرة في سياق نفي، و قد تقرّر عمومها في الأصول [٢].
و إنّما لم يكتف المصنّف به، ليفرض النكول عن بعض المدّعي به، أو يقال: إنّ ذلك دفع لتوهّم أنّ النفي وارد على شيء منها لخصوصيّة أو وحده، أي لا يلزمني شيء منها خاصّة، بل الجميع لازم لي.
و هذا ممّا يأباه الوضع اللغوي، إلّا أنّه يمكن تخيّله، فيجمع بين العبارتين لإزالته، فإن اقتصر أي حلف على أنّه لا تلزمه العشرة و لم يقل: «و لا شيء منها»
[١] «شرح المطالع» ص ١٢٣.
[٢] «معارج الأصول» ص ٨٤، «مبادئ الوصول» ص ١٢٢.