غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٦
..........
الطبرسي و المحقّق [١] و المصنّف في المختلف احتياطا، لما عرض من تصادم البيّنتين، و عدم أولويّة قبول إحداهما بعينها، و امتناع قبولهما معا، و إلّا لوجب قتلهما معا، و هو باطل إجماعا [٢]. فيعمل بهذا الاحتياط في الدم، لأنّ تكاذبهما شبهة، و القتل حدّ أو أعظم من الحدّ، فيدخل إمّا بالمنطوق و إمّا من باب التنبيه، و لا يعمل به في المال، لأنّه أسهل، و لأن «لا يطلّ دم امرئ مسلم» [٣] إذ لا سبيل إلى أخذه من بيت المال مع وجود من قامت البيّنة بأنّه قاتل.
فحينئذ تجب الدية عليهما في العمد و شبهه- كذا ذكره الشيخ [٤]- و في الخطإ على عاقلتهما، لأنّه إذا ثبت وجوب الدية امتنع إيجابها على أحدهما بعينه و إلا ترجّح بلا مرجّح، و لا فائدة في إيجابها على أحدهما لا بعينه، لأنّه إن أخذ من أحدهما شيء بعينه ترجّح بلا مرجّح و إن أخذ منهما فالمطلوب، فتعيّن إلزامهما بها.
و قال في السرائر:
يتخيّر الوليّ في تصديق أيّ البيّنتين شاء فيقتله، لقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٥]، و لأنّ البيّنة ناهضة على كلّ منهما بوجوب القود، فلا سبب لسقوطه، و لأنّا قد أجمعنا على أنّه لو شهد اثنان على واحد بأنّه القاتل فأقرّ آخر بالقتل يتخيّر
[١] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٢٠٥- ٢٠٦.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٣١٣- ٣١٤، المسألة ٢٢.
[٣] إشارة إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام رواها الصدوق رحمه الله في «الفقيه» ج ٤، ص ٧٣، ح ٢٢٣، باب القسامة، ح ٥، و الشيخ الطوسي رحمه الله في «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ١٦٧، ح ٦٦٣، باب البيّنات على القتل، ح ٣.
[٤] «النهاية» ص ٧٤٢- ٧٤٣.
[٥] الإسراء [١٧] : ٣٣.