غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٨٠
..........
الجنيد و من تبعه من القائلين فيه بالبعير مطلقا، و لا في رواياتهم، و لا سمعته من أحد من الفضلاء الذين لقيتهم، بل الجميع أطلقوا الانتظار بها، أو قيّدوه بنبات بقيّة أسنانه بعد سقوطها [١]، و هو الوجه، لأنّه ربما قلع سنّ ابن أربع و العادة قاضية بأنّها لا تنبت إلّا بعد مدّة تزيد على السنة قطعا.
و إنّما هذا شيء اختصّ به المصنّف قدّس الله روحه فيما علمته في جميع كتبه التي وقفت عليها [٢]، حتّى أنّه في التحرير علّله بأنّه الغالب [٣]، و لا أعلم وجه ما قاله، و هو أعلم بما قاله.
نعم، في رواية أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، و إن لم تقع و اسودّت أغرم ثلثي الدية» [٤]. و هذه و إن كانت صحيحة إلّا أنّها لا تدلّ على المطلوب، إذ موضوعها سنّ ضربت و لم تسقط.
و يمكن أن يتعذر له رحمه الله بأنّ المراد به إذا قلعها في وقت تسقط فيه أسنانه فإنّه ينتظر به سنة، و لا ريب أنّ هذا إذ ذاك غالب.
الثاني: أنّ الحكومة هل هي واجبة أم لا؟ تقدّم الخلاف فيه [٥]، و الشيخ في
[١] كابن البرّاج في «المهذّب» ج ٢، ص ٤٨٣.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣٢٧، و لم نعثر عليه في سائر كتبه.
[٣] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢٧٤: «فأمّا من الصبيّ الذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال، لقضاء العادة بعود سنّة، لكن ينظر سنة، لأنّ الغالب أنّها تنبت».
[٤] «الكافي» ج ٧، ص ٣٣٤، باب الشفتين، ح ٩، «الفقيه» ج ٤، ص ١٠٢، ح ٣٤٦، باب دية الأصابع و الأسنان و العظام، ح ٧، «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ٢٥٥، ح ١٠٠٨، باب دية الأعضاء.، ح ٤١، «الاستبصار» ج ٤، ص ٢٩٠، ح ١٠٩٥، باب السنّ إذا.، ح ١.
[٥] تقدّم في ص ٣٧٦.