غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٤
و لو امتنع المنكر من اليمين و الردّ قال له الحاكم: «إن حلفت و إلّا جعلتك ناكلا» ثلاثا، فإن حلف و إلّا أحلف المدّعي على رأي. و قضي عليه بالنكول على رأي. (١)
و قول المصنّف: «و إلا ثبت الحقّ» أي إن لم يلتمس المدّعي من الحاكم الحكم و الإلزام، و لم يقل الحاكم ذلك، ثبت الحقّ بمجرّد إقراره، و لا يتوقّف ثبوته على حكم الحاكم.
و الفائدة في حكم الحاكم هنا إنفاذ حاكم آخر إيّاه، و فيه تنبيه على فائدة، و هي أنّ الإقرار ليس كإقامة البيّنة، فإنّ الإقرار بمجرّده يوجب ثبوت الحقّ ظاهرا سواء حكم الحاكم به أو لا، بخلاف البيّنة، فإنّه لا يثبت الحقّ بمجرّد إقامتها، بل لا بدّ معه من حكم الحاكم.
و الفرق بينهما أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها و ردّها، و هو غير معلوم.
و إنّما ذكرنا هذه المسألة- و إن لم يكن فيها إشكال- لأنّه ربما توهّم بعضهم أنّ هذا الاستدراك مقدّر بقولنا، و إلّا قال: «يثبت الحقّ» و هو خطأ، بل هذا الاستدراك معناه:
و إن لم يقل: «حكمت» ثبت الحقّ في نفسه، و ليس ثبوت الحق موقوفا على قوله، بل التقدير: «و إلّا كان الحقّ ثابتا» و عبّر عنه بصيغة الماضي، لأنّه أدخل في الوجود.
قوله رحمه الله: «و لو امتنع المنكر من اليمين و الردّ قال له الحاكم: «إن حلفت و إلّا جعلتك ناكلا» ثلاثا، فإن حلف و إلّا أحلف المدّعي على رأي. و قضي عليه بالنكول على رأي.»
[١] أقول: إذ نكل المدّعى عليه، بمعنى أنّه امتنع من اليمين و الردّ،