غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٣٧
فللثاني القصاص و الاسترقاق، و إن لم يضمن و استرقّه الأوّل فقتله الثاني سقط حقّ الأوّل، و إن استرقّه اشتركا.
و لو قتل عبدا لاثنين و اختار أحدهما المال ملك بقدر حصّته، فإن قتله الآخر ردّ على شريكه قدر نصيبه.
و لو قتل عشرة أعبد عبدا فعلى كلّ واحد عشر، فإن قتلهم مولاه أدّى إلى مولى كلّ من فضل له من قيمة عبده عن جنايته الفاضل، و لو لم تزد فلا ردّ.
و الفرق حاصل بين القتل و بين هذا، فإنّ في صورة القتل صار جانيا بعد أن كان مجنيّا عليه، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى. و تماثل الجرحين في الماهيّة لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضاه، و هو هنا موجود، فإنّ الجرح الأوّل سبب لإزهاق نفس معصومة، فيجب ضمانها، و ليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف، و سرايته غير مضمونة، فتبقى النفس بغير عوض حينئذ.
و اعلم أنّ الإشكال في المسألة من وجه آخر، و هو أنّه على تقدير القول بوقوعه هدرا يقع الشكّ في مطالبة الوليّ بنصف الدية، لفوات محلّ القصاص الذي لا يجب بالأصالة سواه، و قد تقدّم، فظهر أنّ الإشكال مبنيّ على أمرين:
الأوّل: هل اجتزئ بالسراية القديمة عن القصاص أم لا؟
الثاني: هل يتسلّط على مال العامد الهالك قبل القصاص أم لا؟ و لو لا أنّ الشيخ [١] حكى أنّه قصاص في هذه الصورة لما كان للإشكال وجه أظهر من الثاني، فإنّ الأوّل ضعيف جدّا.
[١] «المبسوط» ج ٧، ص ٦٥.