غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١
و لو أحاط الدين بالتركة فالمحاكمة إلى الوارث فيما يدّعيه للميّت، فإذا
فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [١]، و لأنّه لو كان شرطا لم يكف اللفظ المحتمل عند الحاكم، بل كان يجب عليه الاستفسار فيه، فيقول له: هل أنت جازم أم لا؟ و التالي باطل فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة أنّ الجهل بالشرط يستلزم عدم الجزم بالمشروط، فلا يحصل الجزم بسماع الدعوى.
و فيه نظر، لأنّا فسّرنا الجزم باللفظي لا القلبي، و إليه مال المحقّق [٢]، و جزم به الكيذريّ [٣].
و أن يقال: إنّ الدعوى توجب التسلّط على الغير بالإلزام بالإقرار أو بالإنكار أو التغريم، و هو إنزال ضرر منفيّ بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا ضرر و لا ضرار» [٤]، و لأنّ الدعوى في معرض أن يتعقّبها يمين المدّعي أو القضاء بالنكول، و هما غير ممكنين.
أمّا الأوّل، فلامتناع الحلف على الظنّ.
و أمّا الثاني، فلامتناع ثمرته، إذ لا يستحيل للغريم أن يأخذ بمجرّد إنكار المدّعى عليه، و لأنّه بعيد عن شبه الدعوى، إذ المعهود من الدعوى القول الجازم.
[١] النساء [٤] : ٦٥.
[٢] «شرائع الإسلام»، ج ٤، ص ٧٣، «المختصر النافع» ص ٢٨٣.
[٣] «إصباح الشيعة» ص ٥٣٢: «و إن ادّعى أحدهما على الآخر لم يسمع دعواه إلّا أن تكون مستندة إلى علم كان يقول: أستحقّ عليه، أو ما أفاده هذا المعنى».
[٤] «الكافي» ج ٥، ص ٢٨٠، باب الشفعة، ح ٤، و ص ٢٩٢- ٢٩٤، باب الضرار، ح ٢، ٦، ٨، «الفقيه» ج ٣، ص ٤٥، ح ١٥٤، باب الشفعة، ح ٢، و ص ١٤٧، ح ٦٤٨، باب المضاربة، ح ١٨، و ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٧٧٧، باب ميراث أهل الملل، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ١٤٦- ١٤٧، ح ٦٥١، باب بيع الماء و المنع منه و.، ح ٣٦، و ص ١٦٤، ح ٧٢٧، باب الشفعة، ح ٤، «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٨٤، ح ٢٣٤٠- ٢٣٤١، باب من بني في حقّه ما يضرّ بجاره، «سنن الدار قطني» ج ٤، ص ٢٢٧- ٢٢٨، [باب] في المرأة تقتل إذا ارتدّت، ح ٨٣- ٨٦، «موطإ مالك» ج ٢، ص ٧٤٥، كتاب الأقضية، ح ٣١، باب القضاء في المرفق.