غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩١
..........
بقاء الذّمي على الذمّة، أو العبد على العبوديّة حال إسلامه و حرّيّته- هل يوجب القود أم لا؟ فيه وجهان:
نعم، لتحقّق قتل المكافي ظلما، و لعموم قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [١]، و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ [٢]، و أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٣]، و قوله عليه السّلام: «فأهله بين خيرتين» [٤]، و عموم قول الصادق عليه السّلام في صحيحة الحلبي و عبد الله بن سنان:
«من قتل مؤمنا متعمّدا أقيد به» [٥].
و لا، لعدم القصد إلى قتله الذي هو شرط في القصاص، و القصد إلى مطلق القتل لا يستلزم القصد إلى مقيّدة، و لأنّ القصاص حدّ لاستعماله فيه، و لتحقّق المعنى المشتقّ منه، إذ الحدّ هو المنع، و هو حاصل في القصاص، و الظنّ شبهة.
و الشيخ في المبسوط قوّى القصاص محتجّا بالعموم، و بأنّ الظاهر من حاله أنّه لا يطلق من قبضة السلطان إلّا بعد الإسلام [٦]، فكأنّ القصد إلى قتل المكافئ متحقّق، و به أفتى في الخلاف [٧].
[١] البقرة [٢] : ١٧٩.
[٢] البقرة [٢] : ١٧٨.
[٣] المائدة [٥] : ٤٥.
[٤] «سنن الترمذي» ج ٤، ص ٢١، باب ما جاء في حكم وليّ القتيل في القصاص و العفو، ح ١٤٠٦، «سنن الدار قطني» ج ٣، كتاب الحدود و الديات و غيره، ح ٥٤- ٥٥.
[٥] «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ١٥٩، ح ٦٣٨، باب حدّ المرتد و المرتدّة، ح ١٧، «الاستبصار» ج ٤، ص ٢٦١، ح ٩٨٠، باب مقدار الدية، ح ٨.
[٦] «المبسوط» ج ٨، ص ٧٢.
[٧] «الخلاف» ج ٥، ص ٥٠٣، المسألة ٣.