غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨٠
و لا يبدأ الدافع إلّا مع القصد، فإن أدبر كفّ عنه، فإن عطّله قاصدا لم يذفّف.
و لو قطع يده مقبلا فلا قصاص و إن سرت، فلو ضربة أخرى مدبرا ضمن، و إن سرتا اقتصّ بعد ردّ نصف الدية، و إن سرت الأولى ثبت قصاص الثانية خاصّة، و إن سرت الثانية ثبت قصاص النفس.
و يضعّف بأنّ هذا خلاف الظاهر، إلّا أنّ ما قلناه أقرب المجازات، و لأنّ الصحابة كانوا ينفونهم إلى «دهلك» و هي أقصى تهامة [١]، و «باضع» و هو من بلاد الحبشة [٢].
الرابعة: جمع في الاستبصار [٣] بين الروايات، بحمل الترتيب على ما إذا قتل، و التخيير على عدمه، متمسّكا بصحيحة محمّد بن مسلم السالفة [٤].
الخامسة: روى ابن الجنيد عن عبد الله بن طلحة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، و ينفى و يحمل في البحر ثمَّ يقذف به حتّى يكون حدّا يوافق القطع و الصلب» [٥].
قلت: و هذا ضعيف، لشذوذه.
و شرط ابن الجنيد فيه البلوغ، و هو جيّد، و لم يذكره كثير من الأصحاب.
[١] «معجم البلدان» ج ٢، ص ٤٩٢: «دهلك. هي جزيرة في بحر اليمن.».
[٢] «معجم البلدان» ج ١، ص ٣٢٤: «باضع. جزيرة في بحر اليمن.، بلدة ضيّقة حرجة حارّة كان بنو أميّة إذا سخطوا على أحد نفوه إليها» راجع أيضا «المغني» ج ١٢، ص ٤٨٢.
[٣] «الاستبصار» ج ٤، ص ٢٥٧.
[٤] سلفت في ص ٢٧٦.
[٥] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٢٥٧، المسألة ١١٠. روى الكليني رحمه الله نحوه في «الكافي» ج ٧، ص ٢٤٧، باب حدّ المحارب، ح ١٠.