غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٠
و لا يعوّل الحاكم على النكهة و الرائحة.
و يكفي أن يقول الشاهد: «شرب مسكرا» أو «ما شرب غيره فسكر».
لكنّ العلّامة جمال الدين بن طاوس قال في الملاذ: لا ضمن درك طريقه [١].
و هو يشعر بالتوقّف.
قلت: الحجّة في ذلك العمل، و ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع [٢].
أمّا لو شهد اثنان بالقيء فقد نصّ أيضا كثير من الأصحاب [٣] على عينه بوجوب الحدّ، نظرا إلى التعليل المذكور.
و أورد قوله عليه السّلام: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» [٤]، فربما كان مكرها.
و أجيب بأنّه لو كان كذلك لادّعاه [٥]، و لأنّ القيء دليل الشرب، و الإكراه خلاف الأصل.
و زاد بعضهم إمكان مجامعة القيء للشرب [٦]، فلو شهد أحدهما أنّه شربها يوم الجمعة و آخر أنّه قاءها قبل ذلك بيوم أو بعده بأيّام كثيرة لم يحدّ، و هو حسن.
[١] كتاب الملاذ فقد و لم يصل إلينا، و لم نعثر على من حكاه عنه من المتقدّمين على الشهيد، و من المتأخرّين حكاه عنه الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» ج ١٤، ص ٤٦٧.
[٢] «السرائر» ج ٣، ص ٤٧٥.
[٣] كالشيخ في «النهاية» ص ٧١١، و ابن إدريس في «السرائر» ج ٣، ص ٤٧٥، و المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٥٧، و ابن حمزة في «الوسيلة» ص ٤١٦.
[٤] «الفقيه» ج ٤، ص ٥٣، ح ٩٠، باب نوادر الحدود، ح ١٢.
[٥] المورد و المجيب هو ابن إدريس في «السرائر» ج ٣، ص ٤٧٥، و تبعه المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٥٧.
[٦] كابن حمزة في «الوسيلة» ص ٤١٦.