غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤
و لو كان المال وديعة كره الأخذ على رأي. (١)
و لو ادّعى ما لا يد لأحد عليه فهو أولى.
و اعلم أنّ هذين الاحتمالين فيما إذا كان المأخوذ بقدر حقّه، و هل يدخل الزائد عن قدر حقّه في ضمانه أم لا؟ فيه وجهان: الدخول، لأنّه كالأصل. و عدمه، لأنّه لم يأخذه لحقّه فهو كالأمانة.
قوله رحمه اللّه: «و لو كان المال وديعة كره الأخذ على رأي.»
[١] أقول: هذا مذهب الشيخ في الاستبصار [١]، و ابن إدريس [٢] و المحقّق [٣]، و الإمام المصنّف [٤]، لما رواه أبو العبّاس البقباق أنّ شهابا ما رآه [٥] في رجل ذهب له بألف [٦] درهم، و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العبّاس: فقلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى [٧] شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكر له ذلك، فقال: «أمّا أنا فأحبّ إليّ أن يأخذ و يحلف» [٨].
و هذا يدلّ على الجواز من غير كراهية، لأنّه عليه السلام لا يحبّ المكروه، لتنزّهه عنه.
و قوله عليه السّلام: «و يحلف» المراد به أنّه إذا طلب منه المودع الوديعة جاز له الإنكار،
[١] «الاستبصار» ج ٣، ص ٥٣.
[٢] «السرائر» ج ٢، ص ٣٦- ٣٧.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٠٠.
[٤] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ١٨٨.
[٥] «ما رآه مراء، و مماراة: ناظره و جادله» ( «المعجم الوسيط» ص ٨٦٦، «مري»).
[٦] في أكثر النسخ «رجل ذهب له رجل بألف درهم» و ما أثبتناه مطابق للمصدرين.
[٧] في أكثر النسخ «أخذ منك أبي فأبى» و ما أثبتناه مطابق للمصدرين.
[٨] «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٣٤٧، ح ٩٧٩، باب المكاسب، ح ١٠٠، «الاستبصار» ج ٣، ص ٥٣، ح ١٧٤، باب من له مال على غيره.، ح ٨.