غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٨٨
و لو نسبه لم يثبت في حقّه إلّا بأربع، و يحدّ بالمرّة للقذف على إشكال. (١)
قوله رحمه الله: «و لو نسبه لم يثبت في حقّه إلّا بأربع، و يحدّ بالمرّة للقذف على إشكال.»
[١] أقول: أي نسب الزنى إلى شخص معيّن، كأن يقول: «زنيت بفلانة» أو «بفلان» و لا إشكال في احتياج ثبوت الزنى في حقّه إلى أربع.
أمّا ثبوت قذف المرأة أو الرجل بالمرّة أو المرّات، ففيه إشكال ينشأ:
من أنّ ظاهره القذف، لأنّه رمى المحصنة أي غير المشهورة بالزنا، و لأنّه ليس إلّا احتمال الإكراه و شبهه، و هو بعيد.
و من أنّه إنّما نسب الزنى إلى نفسه بقوله: «زنيت»، و زناه ليس مستلزما لزناها، لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه، و المطاوعة و عدم الشبهة، و العامّ لا يستلزم الخاصّ، هذا في مدلول اللفظ. و أمّا في نفس اللفظ، فلأنّ إقراره على نفسه بالزنا بها ليس إقرارا على المرأة بالزنا، إذ ليس موضوعا له، و لا جزءا من مسمّاه، و لا لازما له، فقد انتفت الدلالات الثلاث عنه، فلا قذف، و فيه قوّة.
قلت: مبنى هذا على التصريح بقوله: «أكرهت فلانة على الزنى» هل هو قذف أم لا؟ و الظاهر أنّه ليس بقذف، و لو قلنا: إنّه قذف كان الحقّ في المسألة ذلك، بل هو أولى، فحينئذ الأولى التعزير، لأنّه نسب المكروه إليها بغير التصريح، و كلّ ما كان كذلك ففيه التعزير.