غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٠
التحمّل، و لو لم يذكر السبب لم يجز.
و لو قال: «عندي شهادة مجزومة لفلان» فكالسبب، (١) و له أن يقول
في حدّ السرقة [١] لا القذف، و ظاهر ابن حمزة القبول في حدّ القذف [٢].
ثمَّ إن ثبت أنّ حدّ السرقة للآدمي وحده، أو لله و له و يغلب فيه حقّ الآدمي، دخل تحت قوله، و إن كان لله محضا، أو مشتركا و يغلب فيه حقّه تعالى فلا.
و كأنّ المحقّق و الإمام المصنف نظرا إلى اشتراك الحدّين بينه تعالى و بين الناس، و إلى كلام الأصحاب، فحصل هناك الخلاف.
و وجه القبول فيهما العموم، و لأنّه لا شبهة هنا دارئة كالأصل، و لتعلّق حقّ الآدمي بهما.
و وجه عدمه أنّ الشهادة الثانية بدل فلا تخلو من شبهة، فيدخل تحت عموم:
«ادرؤوا الحدود بالشبهات» [٣].
و المختار مذهبه في المبسوط، و الظاهر أنّ الأصحاب أرادوا بالحدود حدوده تعالى.
قوله رحمه الله: «و لو قال: عندي شهادة مجزومة لفلان، فكالسبب.»
[١] أقول: يريد ب «المجزومة» المقطوع بها، و هذه اللفظة تزيل احتمال التسامح في الشهادة، فيجوز للشاهد التحمّل عند سماعها، كما يجوز عند ذكر السبب، و كذا لو قال: «قطعيّة» أو «مبتوتة» أو «لا شكّ فيها» أو «لا ريب».
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ٢٣١، ٢٣٦، ٢٤٠، ٢٤٤.
[٢] «الوسيلة» ص ٢٣٣.
[٣] «الفقيه» ج ٤، ص ٥٣، ح ١٩٠، باب نوادر الحدود، ح ١٢.