غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٤٦
و يشترط الشهادة أوّلا و ثبوت عدالة الشاهد، فلو حلف قبل ذلك وجبت إعادتها بعده.
و أمّا مطلق المال فروى عبد الرحمن بن الحجّاج أنّه دخل الحكم بن عيينة و سلمة ابن كهيل على أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل إلى قوله: «إنّ عليّا عليه السّلام كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمرّ به عبد الله بن قفل التميمي، و معه درع طلحة، فقال له عليّ عليه السّلام:
هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فتحاكما إلى شريح فقال لأمير المؤمنين:
هات على ما تقول بيّنة، فأتى بالحسن عليه السّلام فشهد بذلك، فقال: هذا شاهد واحد و لا أقضي بشهادة شاهد حتّى يكون معه آخر، فشهد معه قنبر، فقال: لا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب عليّ عليه السّلام، و قال: هذا قضى بجور ثلاث مرّات، قال: فتحوّل شريح عن مجلسه، ثمَّ قال: لا أقضي بين اثنين حتّى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات؟ قال له: ويلك- أو ويحك- إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هات على ما تقول بيّنة، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حيثما وجد غلول أخذ بغير بيّنة، فقلت: إنّك رجل لم يسمع الحديث، فهذه واحدة. ثمَّ أتيتك بالحسن فشهد، فقلت، هذا واحد، و قد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشهادة واحد و يمين، فهاتان ثنتان. ثمَّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك، و لا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا. ثمَّ قال: ويلك- أو ويحك- إمام المسلمين يؤمن من أمرهم على ما هو أعظم من هذا» [١].
قلت: و قد اشتمل هذا الحديث على أصول كثيرة من المهمّات الفقهيّة، تعرف
[١] «الكافي» ج ٧، ص ٣٨٥- ٣٨٦، باب شهادة الواحد و يمين المدّعي، ح ٥، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٧٣- ٢٧٤، ح ٧٤٧، باب البيّنات، ح ١٥٢، «الاستبصار» ج ٣، ص ٣٤، ح ١١٧، باب ما يجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدّعي، ح ١٠.