غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٣٧
قال الشيخ: و لو شهد عدلان صار السامع شاهد أصل، لأنّ ثمرة الاستفاضة الظنّ. (١)
قوله رحمه الله: «قال الشيخ: و لو شهد عدلان صار السامع شاهد أصل، لأنّ ثمرة الاستفاضة الظنّ.»
[١] أقول: «الأصل في الشهادة العلم، لقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و قوله تعالى إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٢]، و روي عن ابن عبّاس أنّه سئل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الشهادة، فقال: «هل ترى الشمس؟» قال: نعم، قال: «على مثلها فاشهد أو دع» [٣].
و خرج عن هذا الأصل الاستفاضة، و يسمّى التسامع، فإنّه تجوز الشهادة فيها في الجملة على الظنّ عند الشيخ رحمه الله [٤] و جماعة من الأصحاب [٥].
و بعضهم لم يجوّز للشاهد أن يشهد إلّا بعد سماعه من جماعة لم يضمّهم قيد التواطؤ [٦] فلا يكون التسامع خارجا عن الأصل.
[١] الإسراء [١٧] : ٣٦.
[٢] الزخرف [٤٣] : ٨٦.
[٣] لم نعثر عليها في مجاميعنا الروائيّة، و لكن رويت في «المبسوط» ج ٨، ص ١٨٠، و «السرائر» ج ٢، ص ١١٤، ١١٧، ١٣١، و «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٢١، و «كنز العمّال» ج ٧، ص ٢٣، ح ١٧٧٨٢.
[٤] «المبسوط» ج ٨، ص ١٨٣: «و ليس لأحد أنّ يقول: إنّ الشهادة بالاستفاضة ليست شهادة بعلم و قد قلتم.، قلنا: إنّما أردنا في هذا القسم غالب الظنّ دون القطع الذي يحصل مع المشاهدة»
[٥] لم نعثر على قائل به بالصراحة إلّا ما يظهر من العلّامة في «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢١١، نعم نسبه أيضا إلى أكثر الأصحاب الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» ج ١٤، ص ٢٣٩.
[٦] كالعلّامة في «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢٤٠، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٤٣٩.