غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٢
..........
و هذه الأدلّة كلّها تدلّ على القبول مطلقا.
و أمّا الدليل على عدم قبولها على مولاه فللتوفيق بين الأدلّة، و لأنّه قول أكثر الأصحاب [١]، و لأنّه شابه الولد في عدم قبول شهادته على والده، لاشتراكهما في وجوب الطاعة و تحريم العصيان و العقوق.
و استدلّ الإمام المصنّف برواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السّلام في رجل مات و ترك جارية و مملوكين، فورّثهما أخ له فأعتق العبدين و ولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان يقع على الجارية، و أنّ الحمل منه، قال: «تجوز شهادتهما و يردّ ان عبدين كما كانا» [٢]. قال: و هو دالّ على قبول شهادته لسيّده، و المنع من قبولها على سيّده، و إلّا لم يكن للعتق فائدة [٣].
و فيه نظر، أمّا في تقريب دلالتها على الأوّل، فلأنّه حين الشهادة لم يكن شاهدا لسيّده ظاهرا، لأنّ السيادة إنّما تحقّقت بعد شهادتهما و حكم الحاكم بها.
و أمّا [على] الثاني، فلأنّ لفظ العتق لم يقيّد به الإمام عليه السّلام، بل هو من لفظ الراوي، سلّمنا، لكن مفهوم الصفة ليس بحجّة عنده، و الشيخ في الاستبصار حملها على أنّها شهادة في الوصيّة فتقبل فيها لا غير كعدول الذّمة عند عدم المسلمين [٤].
[١] كالثلاثة و أتباعهم و ابن زهرة و ابن إدريس و المحقّق و العلّامة في المصادر المتقدّمة التي خرجناها قبيل هذا.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٥٠، ح ٦٤٢، باب البيّنات، ح ٤٧، «الاستبصار» ج ٣، ص ١٧، ح ٥٠، باب شهادة المملوك، ح ١٠.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٥١٧، المسألة ٨٦.
[٤] «الاستبصار» ج ٣، ص ١٧.