غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٠٥
و لو أحبل جارية بحجّة ثمَّ أكذب نفسه فالولد حرّ و الجارية مستولدة، و عليه قيمتها، و المهر و قيمة الولد للمقرّ له. و يحتمل أنّ الجارية للمقرّ له إن صدّقته. (١)
و لو قال المدّعي: «كذبت شهودي» بطلت بيّنته لا دعواه.
[١] أقول: إنّما ذكرنا هاتين المسألتين في موضع واحد، و قرنا بينهما، لتشابههما، و لجريان عادة الفقهاء بالجمع بينهما. فنقول:
أمّا [المسألة] الأولى: و هي إذا خرج المبيع مستحقّا فللمشتري الرجوع على البائع، و يريد به في صورة ما إذا علم أنّ الاستحقاق حاصل في يد البائع وقت الشراء كما تقدّم. هذا إذا لم يصرّح المشتري في نزاع المدّعي بالملكيّة للبائع، إمّا بأن لم يذكرها أصلا، أو بأن عرّض بها تعريضا، كأن يقول: هذا اشتريته من فلان و لا منازع له، و شبهه.
أمّا إذا صرّح بالملكيّة للبائع فهل يمنع من الرجوع أم لا؟ فيه إشكال ناشئ من زعمه أنّ المدّعي أخذ منه ظلما، فلا رجوع له إلّا على الظالم، و من أنّه إنّما قال ذلك جريا على رسم الخصومة، و لأنّه بنى على الظاهر من أنّ اليد تقتضي التمليك.
و الأجود أن يقال: إنّ المشتري إن استمرّ بعد الأخذ منه على التصريح بملكيّة البائع فلا رجوع قطعا، و إن رجع عن ذلك فإن ادّعى البناء على الظاهر، أو ادّعى قول ذلك على رسم الخصومة سمع منه، و كذا إن ادّعى سببا محتملا، و إلّا فلا.
و أمّا المسألة الثانية: و هي إذا أخذ من غيره جارية بحجّة فاستولدها ثمَّ أكذب نفسه في تملّكها، و اعترف بأنّه كان ظالما للمأخوذ منه، فعليه المهر للمقرّ له قطعا،