شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - باب نادر
معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و تارةً يرويه عنه عليه السلام بلا واسطة، و تارةً يفتي به من قِبل نفسه و لا يسنده إلى أحد.
و لو سلم من جميع ما ذكر لكان خبراً واحداً لا يوجب علماً و لا عملًا، و أخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن و الأخبار المتواترة. انتهى.[١]
أو إلى محمّد بن يعقوب بن شعيب و هو مجهول الحال غير مذكور في كتب الرجال، و كلّ من تلك الأخبار مشتمل على ضعف آخر باعتبار باقي السند.
نعم، قد روى في الموثّق عن أبي بصير أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ:
«وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»، قال: «ثلاثين يوماً».[٢] و رواها الشيخ عن الحسن بن حذيفة بن منصور،[٣] و هو غير صريح في المدّعى، و لعلّه مبنيّ على الغالب.
و هذه الأخبار مع ضعفها مضادّة للمشاهدة، معارضة لأخبار كثيرة معتمدة، منها:
إطلاق الأخبار الدالّة على اعتبار الرؤية و عمومها، و قد سبق. و خصوص ما دلّ على أنّ شهر رمضان يصيبه النقص كسائر الشهور، و قد سبق نبذٌ منها، و منها: رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة و عشرين يوماً ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين يوماً».[٤] و عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن اليوم الذي يشكّ فيه و لا يدرى أ هو من شهر رمضان أو من شعبان؟ فقال: «شهر رمضان شهرٌ من الشهور يُصيبه ما يُصيب الشهور من الزيادة و النقصان، فصوموا للرؤية و افطروا للرؤية، و لا
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٦٦، ذيل ح ٢١٥، و ما بين الحاصرتين منه.