شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
البلد و الداخل.
و قال الصدوق ابن بابويه في المقنع: و اعلم أنّه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال إلّا خمسين رجلًا عدد القسامة، و جوّز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج البلد أو كان بالمصر علّة[١].[٢]
ثمّ حكى احتجاج الشيخ بما رواه حبيب الخزاعي، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة، و إنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية».[٣] و في الصحيح عن العبّاس بن موسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخزّاز، عنه عليه السلام، قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ قال: «إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي، و ليس رؤية الهلال أن تقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، و يقول الآخرون: لم نرَه، إذا رآه واحد رآه مائة، و إذا رآه مائة رآه ألف، و لا يجزي في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان في مصر».[٤] و بأنّه مع انتفاء العلّة يبعد اختصاص الواحد و الاثنين بالرؤية مع اشتراكهم في صحّة الحاسّة، فلم يكن قولهما مؤثّراً إلّا إذا وجدت العلّة، فإنّه يحتمل اختلاف الأبصار في الحدّة و الضعف، فيرى بعضهم دون بعض.[٥] و حكى في المنتهى[٦] احتجاجه بما رواه في الموثّق عن عبد اللّه بن بكير عنه عليه السلام قال:
«صُم للرؤية و افطر للرؤية، و ليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل و الرجلان فيقولان
[١]. المقنع، ص ١٨٣.