شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - باب أنّه يستحبّ السحور
يتسحّر و من لم يفعل فلا بأس».[١] و سأله أبو بصير عن السحور في أداء الصوم، أ واجبٌ عليه؟ فقال: «لا بأس بأن [لا] يتسحّر إن شاء، و أمّا في شهر رمضان فإنّه أفضل أن يتسحّر، أحبّ أن لا يترك في شهر رمضان».[٢] و إذا ثبت هذا فالأفضل تأخير السحور؛ لما رواه زيد بن ثابت، قال: تسحّرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثمّ قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: خمسين آية.[٣] و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ: أنّ رجلًا سأل الصادق عليه السلام فقال: آكل و أنا أشكّ في الفجر؟ فقال: «كُلْ حتّى لا تشكّ»،[٤] و لأنّ القصد به التقوّي على الصيام، و كلّما قرب الفجر كان المعنى المطلوب منه أكثر.
قال أحمد بن حنبل: «إذا شكّ في الفجر يأكل حتّى يستيقن طلوعه. و هذا قول ابن عبّاس»،[٥] و هو الذي نقلناه عن الصادق عليه السلام، و استحباب تأخيره مع تيقّن الليل، فأمّا مع الشكّ فإنّه يكره إلّا أنّه يجوز؛ لأنّ الأصل بقاء الليل.
إذا عرفت ذلك فكلّ ما يحصل من أكلٍ و شرب فإنّ فضيلة السحور حاصلة معه؛ لقوله عليه السلام: «و لو بشربةٍ من ماء». و في حديث: «و لو بحشفة تمر».[٦] و قال ابن بابويه: «و أفضل السحور السويق و التمر».[٧]
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٩٤، باب أنّه يستحبّ السحور، ح ٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٣٥، ح ١٩٥٨؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٩٧- ١٩٨، ح ٥٦٥، و ص ٣١٤، ح ٩٥٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٤٣- ١٤٤، ح ١٣٠٦١.