شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٧ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
استقرار الحجّ عليه يجب في القابل و إن اشترط، و به أفتى الشيخ قدس سره في التهذيب أيضاً قبل ما حكينا عنه في بحث الاشتراط فقال: «و أمّا لزوم الحجّ له في العام المقبل فلا يسقط عنه لأجل الاشتراط»، و احتجّ عليه بما رواه في الصحيح عن أبي بصير، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ أن تحلّني حيث حبستني، أ عليه الحجّ من قابل؟ قال: «نعم».[١] و عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ، كيف يشترط؟ قال: «يقول حين يريد أن يحرم: أن حُلّني حيث حبستني، فإن حبستني فهو عمرة»، فقلت: فعليه الحجّ من قابل؟ فقال: «نعم».
قال الشيخ: و قال صفوان: قد روى هذه الرواية عدّة من أصحابنا كلّهم يقول: إنّ عليه الحجّ من قابل.[٢] و لم أجد قائلًا بثبوتها في المحصور، و ينفيها عموم ما دلَّ على وجوب القضاء عليه، و منه الخبران المذكوران، و خصوص ما يرويه المصنّف في باب المحصور و المصدود عن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشترط و هو ينوي المتعة فيحصر، هل يجزيه أن لا يحجّ من قابل؟ قال: «يحجّ من قابل، و الحاج مثل ذلك إذا احْصِر»[٣]، الحديث.
و اعلم أنّ الشرط على ما هو ظاهر الأكثر مختصّ بالمرض و العدوّ، و عمّمه الشيخ في موضع من التهذيب[٤] و في الخلاف[٥]- كما عرفت- و في المبسوط حيث قال: «لا بدّ أن يكون للشرط فائدة مثل أن يقول: إن مرضت أو تفنى نفقتي أو فاتني الوقت أو ضاق
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٨٠- ٨١، ح ٢٦٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٦٩- ١٧٠، ح ٥٥٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٩٠، ح ١٧٥٤٤.