شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٥ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
يحتمل إرادة سقوط الهدي؛ وفاقاً لما نقلناه عن السيّد رضى الله عنه[١]، بل يتعيّن ذلك، فإنّه صرّح بذلك في بحث الحصر و الصدّ حيث بيّن جواز إحلال المحصور و المصدود بالهدي و أطلقه، ثمّ قال مشيراً إلى ما حكينا عنه: «قد بيّنا أنّه إذا اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه جاز له أن يحلّ، إذا ثبت هذا فله أن يتحلّل من دون إنفاذ هدي، أو ثمن هدي إلّا أن يكون ساقه و أشعره و قلّده»[٢] و هذا التأويل لا يجزي في كلامي الشيخ، فإنّه صرّح فيهما بوجوب الهدي على ما عرفت.
و ربّما وجّه كلام القواعد[٣] بتوجيه آخر لو تمّ لجرى فيما عداه أيضاً، فقد قال فخر المحقّقين في شرحه:
ليس المراد منه المنع من التحلّل لو لم يشترط، بل معناه أنّ التحلّل ممنوع منه، و مع العذر و عدم الاشتراط يكون جواز التحلّل رخصة، و مع الاشتراط يصير التحلّل مباح الأصل.- و قال:- و الفائدة تظهر فيما لو نذر أن يتصدّق كلّما فعل رخصة.[٤]
و تبعه المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرحه فقال:
قوله: (و فائدة الشرط جواز التحلّل) جواب عن سؤال مقدّر يرد على ما سبق، و صورته: أن لا فرق بين المشترط و غيره، فلا فائدة للشرط حينئذٍ.
و جوابه: أنّ فائدته كون التحلّل مستحقّاً بالأصالة بعد أن كان رخصة.- ثمّ قال:- و لا يخفى ما في العبارة من المناقشة، فإنّ جواز التحلّل ليس هو الفائدة، بل ثبوت الجواز حينئذٍ أصالةً.[٥]
هذا، و جوّز الشيخ قدس سره في موضع من التهذيب أن يترتّب عليه سقوط الحجّ في المقابل
[١]. الانتصار، ص ٢٥٨- ٢٥٩.