شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٥ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
و صحيحة عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً و ليس له أن يتمتّع».[١] و ذهب الشيخ في النهاية و المبسوط إلى أنّه لا ينتقل فرضه عن التمتّع حتّى يقيم ثلاثاً، ففي المبسوط: «و إن كان من غيرها و انتقل إليها، فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعداً كان من الحاضرين، و إن كان أقلّ من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده».[٢] و مثله في النهاية.[٣] و في المنتهى: «لا نعلم حجّه على ما قاله».[٤] و حكى في المختلف عنه:
أنّه احتجّ بأنّ الأصل عدم النقل، صرنا إليه إذا أقام ثلاث سنين للإجماع فيبقى الباقي على الأصل.
و أجاب عنه بأنّ النقل و التقدير ليس بمجرّد التشهّي، بل هو أمرٌ شرعيّ و تقدير نقلي لا مدخل للعقل فيه. و قد بيّنا أنّ النقل ورد بالسنتين.[٥] و ظاهر المصنّف قدس سره اعتبار إقامة سنة في انتقال الفرض حيث اكتفى بنقل ما يدلّ عليه.
و في بعض الأخبار ما يدلّ على كفاية إقامة ستّة أشهر فيه، رواه الشيخ في آخر باب نوادر الحجّ من التهذيب في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حفص- و الظاهر أنّه ابن البختريّ الثقة بقرينة رواية ابن أبي عمير، عنه- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في المجاور بمكّة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة، بأيّ شيء يدخل؟ فقال: «إن كان مقامه بمكّة أكثر من ستّة أشهر فلا يتمتّع، و إن كان أقلّ من ستّة أشهر فله أن يتمتّع».[٦] و لم أجد قائلًا به، و يشكل الجمع بينه و بين ما سبق من الأخبار.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٤، ح ١٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦٦، ح ١٤٧٥٦.