شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٤ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
و قال أبو حنيفة: و يكره له التمتّع و القران، فإن خالف و تمتّع فعليه دم المخالفة دون التمتّع و القران.[١]
دليلنا: قوله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»- إلى قوله-: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»، و يجب أن يكون قوله: «ذَلكَ» راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتّع؛ لأنّه يجري مجرى قول القائل: إن دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غائباً في أنّ ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط.[٢]
نعم، قال بوجوب الهدي على المتمتّع المكّي إذا خرج إلى بعض الآفاق ثمّ جاء متمتّعاً، و سننقل كلامه بعينه. هذا كلّه في حال الاختيار.
و أمّا في الاضطرار فيجوز لكلّ من الحاضر و النائي العدول إلى فرض الآخر إجماعاً.
و يدلّ عليه أخبار تأتي موضعها إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا غير حجّة الإسلام فلا خلاف في جواز كلّ من التمتّع و أخويه لكلّ من النائي و الحاضر، و يستفاد ذلك من بعض ما سبق من الأخبار.
الثانية: المشهور بين الأصحاب- منهم الشيخ في كتابي الاخبار[٣] و الشهيد[٤] و المحقّق[٥] و العلّامة[٦] و سائر المتأخّرين[٧]- أنّ المجاور بمكّة إنّما ينتقل فرضه من التمتّع إلى فرض أهل مكّة في السنة الثالثة؛ محتجّين بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «مَن أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له»، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أ رأيت إن كان له أهلٌ بالعراق و أهل بمكّة؟ قال: «فلينظر أيّهما الغالب فهو من أهله».[٨]
[١]. نفس المصدرين.