شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
و اختلفوا في حدّ الحضور فقال الأكثر- منهم الشيخ في التهذيب[١] و الصدوق[٢]-:
حاضرو المسجد الحرام من كان بينه و بين مكّة ثمانية و أربعون ميلًا من كلّ جانب.
و احتجّوا عليه بحسنة حريز[٣] و صحيحة زرارة[٤] المتقدّمة، و يؤيّدهما خبرا سعيد[٥] و أبي بصير[٦] و صحيحة الحلبيّ و سليمان بن خالد و أبي بصير المتقدّمة حيث نفى عليه السلام فيها المتعة عن أهل مرّ و ذات عرق و عسفان، و مرّ: على مرحلة من مكّة، كما صرّح به بعض أهل اللغة[٧]، و ذات عرق[٨] و عسفان[٩]: على مرحلتين منها، على ما صرّح به بعض الأصحاب، و المرحلة: ثمانية فراسخ.
و يؤيّدهما أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في حاضري المسجد الحرام، قال: «ما دون المواقيت إلى مكّة، فهو حاضر المسجد الحرام، و ليس لهم متعة».[١٠] و في الصحيح عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حاضري المسجد الحرام، قال: «ما دون الأوقات إلى مكّة»[١١]، فإنّ أكثر المواقيت أكثر بعداً من مكّة من اثني عشر ميلًا كما صرّح به في المنتهى[١٢]، و يأتي في بحث المواقيت إن شاء اللَّه تعالى.
فعلى القول الآتي يجب أن يكون الواجب على أهلها التمتّع، و اعتبر بعض
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٢، ذيل الحديث ٩٥. و مثله في النهاية، ص ٢٠٦.