شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - باب صفة الإقران
و منهم المفيد قدس سره قال في المقنعة: «و إنّما سمّي قارناً لسياق الهدي مع الإهلال، فمن لم يسق من الميقات لم يكن قارناً».[١] و حكاه في المختلف عن سلّار[٢]، و نقل فيه عن المفيد أنّه قال في كتاب الأركان: «فمتى لم يسق من الميقات أو قبل دخول الحرم إن لم يقدر على ذلك من الميقات لم يكن قارناً».[٣] ثمّ قال: و هذا الكلام يشعر بتجويز تأخير السياق عن الإحرام، و المعتمد الأوّل؛ لأنّه أشهر بين الأصحاب.[٤] و اجتمعت العامّة على تفسير القران بالجمع بين الحجّ و العمرة في إحرام واحد كما عرفت، و اختلفوا في موضعين: أحدهما: في تداخل طواف الحجّ و العمرة و سعيهما و عدمه، فذهب أبو حنيفة- على ما حكى عنه في العزيز[٥]- إلى عدمه، و وجوب طوافين و سعيين، كما حكيناه عن ابن أبي عقيل، و أثبته الشافعي و أشياعه[٦]، فقد قالوا بإجزاء طواف العمرة و سعيها عن طواف الحجّ و سعيه، ففي العزيز: «و الصورة الأصليّة للقران أن يحرم بالحجّ و العمرة، فيندرج العمرة تحت الحجّ، و يتّحد الميقات و الفعل».[٧] و في الوجيز: «القران هو أن يحرم بهما، فيتّحد الميقات و الفعل، و يندرج العمرة تحت الحجّ».[٨] و أخبارهم دالّة عليه فقد روى البخاري عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
[١]. المقنعة، ص ٣٩٠.