شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٤ - باب أصناف الحجّ
و سبّح و كبّر، ثمّ أهلَّ بحجّ و عمرة و أهلّ الناس بهما، فلمّا قدمنا أمر الناس فحلّوا حتّى كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ، قال: و نحر النبيّ صلى الله عليه و آله بدنات بيده قياماً، و ذبح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالمدينة كبشين أملحين.[١] و عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: انطلق النبيّ صلى الله عليه و آله من المدينة بعد ما ترجّل و ادّهن و لبس إزاره و رداءه هو و أصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية و الازر تُلبس إلّا المزعفرة التي تروع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، و ركب راحلته حتّى استوى على البيداء أهلَّ هو و أصحابه، و قلّد بدنته، و ذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكّة لأربع ليال خلون من ذي الحجّة، فطاف بالبيت، و سعى بين الصفا و المروة و لم يحلّ من أحلّ بدنة، لأنّه قلّدها، ثمّ نزل بأعلى مكّة عند الحجون، و هو مهلّ بالحجّ، و لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتّى رجع من عرفة، و أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت و بين الصفا و المروة، ثمّ يقصّروا من رءوسهم، ثمّ يحلّوا، و ذلك لمن لم يكن له بدنة قلّدها، و من كانت معه امرأته فهي له حلال و الطيب و الثياب.[٢] و عن ابن عمر، عن حفصة، أنّها قالت: يا رسول اللَّه، ما شأن الناس أحلّوا بعمرة و لم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إنّي لبّدت رأسي و قلّدها هديي، فلا أحلّ حتّى أنحر».[٣] و عن شعبة، عن أبي جمرة نضر بن عمران الضبعي، قال: تمتّعت فنهاني [ناس]، فسألت ابن عبّاس فأمرني، فرأيت في المنام كأنّ رجلًا يقول لي: حجٌّ مبرور و عمرة متقبّلة، فأخبرت ابن عبّاس، فقال: سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله، ثمّ قال: أقم عندي و أجعل لك سهماً
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٤٧- ١٤٨.