شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - باب أشهر الحجّ
و في تفسير قوله تعالى: «لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ»، معناه: أنّهم لم يحلّوا شهراً من الحرام إلّا حرّموا مكانه شهراً من الحلال، و لم يحرّموا شهراً من الحلال إلّا أحلّوا مكانه شهراً من الحرام؛ لتكون موافقة في العدد.[١] و فيه أيضاً:
و كانت العرب تحرّم الشهور الأربعة، و ذلك ممّا تمسّكت به من ملّة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام و هم كانوا أصحاب غارات و حروب، فربّما كان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها، فكانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر فيحرّمونه، و يستحلّون المحرّم، فيمكثون بذلك زماناً، ثمّ يزول التحريم إلى المحرّم، و لا يفعلون ذلك إلّا في ذي الحجّة.
قال الفرّاء: و الذي كان يقوم به رجل من كنانة يُقال له: نعيم بن ثعلبة، و كان رئيس الموسم، فيقول: أنا الذي لا اعاب و لا اخاب و لا يُردّ لي قضاء، فيقولون:
نعم، صدقت أنسنا شهراً أو أخّر عنّا حرمة المحرّم و اجعلها في صفر و أحلّ المحرّم، فيفعل ذلك، و الذي كان ينسأها حين جاء الإسلام جنادة بن عوف بن اميّة الكناني.
قال ابن عبّاس: أوّل من سنّ النسيء عمر بن يحيى بن قمعة بن خندف.
و قال أبو مسلم: بل رجل من بني كنانة يُقال له: القملَّس[٢]، كان يقول: إنّي قد نَسَأتُ المحرّم، و هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا، فجعلناهما محرّمين، قال شاعرهم: و مِنّا ناسِئُ الشهر القَلمَّسُ[٣]
و قال الكميت:
|
و نحن النّاسِئون على مُعَدٍّ |
شهورَ الحِلّ نجعلها حراماً[٤] |
|