شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - باب أشهر الحجّ
أعوام في شهر يكون حجّهم عام الفيل في عاشر شهر ربيع الأوّل، فإنّ النسيء على هذا يدور على ستّ و ثلاثين، و إذا نقصت دورة من اثنتين و ستّين تبقى ستّ و عشرون، الثلاث الأخيرة منها لذي القعدة، و ثلاث قبلها لشوّال و هكذا، فتكون الاوليان منها لربيع الأوّل: إحداهما لآخره، و الاخرى للعشرين منه، و هذا هو عام الفيل و عام ولادته صلى الله عليه و آله، فمبدأ الحمل كان قبل ذلك العام في أيّام التشريق، فإذا فرض في الثانية عشر منه تكون مدّة الحمل لا محالة سنة كاملة أقصى الحمل.
قلنا: يدفع الأوّل ما سبق من الأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّ مبدأ تلك الأشهر اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة.
و يؤيّدها ما نقل في روضة الصفاء عن علماء السِّير و الأخبار، من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أراد الحجّ في آخر ذي القعدة في السنة التاسعة من الهجرة، فسمع أنّ المشركين يحجّون عرياناً، فترك تلك العزيمة، و أمّر أبا بكر على ثلاثمائة رجل، و أرسلهم إلى قريش[١]، القصّة.
و حمل ذي الحجّة فيما ذكر من الأخبار على الشهر الذي يسمّونه بهذا الاسم في الجاهليّة غير موجب لمطابقة ليطابق القول المحكي من كلّ وجه، على أنّه يأبى عنه أكثرها، فتأمّل.
و يدفع الثاني أنّه لا يجوز قياس أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك العام على عبد اللّه رضى الله عنه، فإنّ عبد اللّه كان يتّقي من قريش دائماً في أكثر أقواله و أفعاله حتّى في الإيمان، و لعلّه كان يحجّ في الوقت الذي رسمه إبراهيم عليه السلام مستسراً، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حجّ عشرين حجّة كذلك في الأزمنة التي لم يكن له يد على قريش بخلاف أمير المؤمنين في ذلك العام حيث كان بعد فتح مكّة و ضعف قريش و عدم قدرتهم على معارضته عليه السلام.
و لا يبعد التفصّي عن الإشكال بأنّه عليه السلام كان معتمراً عمرة مفردة لا حاجّاً، على ما يستفاد من بعض ما تقدّم من الأخبار من قدومه عليه السلام مكّة يوم النحر، أو أنّه عليه السلام حجّ مع
[١]. روضة الصفا، ط ١، ١٣٨٠ ه ش، تهران، ج ٤، ص ١٥٨٧، وقائع السنة التاسعة من الهجرة.