شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية».[١] و هي في قوّة ثمان صحاح.
و ما رواه الشهيد قدس سرهم، في الذكرى عن علىّ بن إسماعيل التميميّ، عن محمّد بن حكيم، قال: كنت عند أبي عبد اللَّه إذ دخل كوفيّان كانا زيديين، فقالا: جعلنا لك الفداء، كنّا نقول بقول و أنّ اللَّه من علينا بولايتك، فهل تقبل شيء من أعمالنا؟ فقال: «أمّا الصلاة و الصوم و الحجّ و الصدقة فإنّ اللَّه يتبعكما ذلك فيلحق بكما، و أمّا الزكاة فلا؛ لأنّكما أبعدتما حق امرء مسلم و أعطيتماه غيره».[٢] و تشهد لهذا الجمع حسنة عمر بن اذينة[٣] و صحيحة بريد بن معاوية العجليّ، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل حجّ و هو لا يعرف هذا الأمر، ثمّ من اللَّه عليه بمعرفته و الدينونة به، [أ] عليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: «قد قضى فريضته، و لو حجّ لكان أحبّ إلىّ». قال: و سألته عن رجل حجّ و هو في بعض هذه الاصناف من أهل القبلة، ناصب متديّن، ثمّ من اللَّه عليه فعرف هذا الأمر، يقضى حجّة الاسلام؟ فقال: «يقضي أحبّ إلىّ».
و قال: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمّ مَنّ اللَّه عليه و عرّفه الولاية، فإنّه يؤجر عليه، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها؛ لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء».[٤] و هذا القول مطلق في عدم وجوب الإعادة عليه و إن كان المخالف ممّن يحكم بكفره أو مخلّاً ببعض أركان الفعل، و هو مبني على ابتناء الحكم على التفضّل، كما في صورة إسلام الكافر لا على صحّة عباداتهم في نفسها كما ذهب إليه جماعة.
[١]. الكافي، كتاب الزكاة، باب الزكاة لا تعطي غير أهل الولاية، ح ١؛ علل الشرائع، ص ٣٧٣- ٣٧٤، الباب ١٠٢، ح ١؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٥٤، ح ١٤٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٦، ح ١١٨٧١.