شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
و أمّا خبر الكتاب فالظاهر أنّ عليّاً عليه السلام إنّما قال ذلك إخباراً عمّا عيّنه و قصد معنى الإحرام من القران، كحجّ النبيّ صلى الله عليه و آله بدليل أنّه كان سائقاً بدنات متكثّرة أو [؟] على ما يظهر من الخبر، فالأظهر ما اختاره الأكثر من عدم الصحّة و وجوب [؟] مشخصاته، من كونه إحرام حجّ أو عمرة تمتّع أو غيره، إسلامي أو منذور أو غيرهما، و قد اختلفت العامّة أيضاً فيها.
حكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال:
دلَّ الحديث على صحّة الإحرام المعلّق على ما أحرم به فلان، و أنّه ينعقد فيصير محرماً بما أحرم به فلان، و أخذ بظاهره الشافعي[١]، فأجاز الإهلال بالنيّة المبهمة، ثمّ إن ينقلها إلى ما شاء من حجّ أو عمرة، و أن ينقل من نسك إلى نسك و منع من ذلك سائر أئمّة الحديث و قالوا: إنّما الأعمال بالنيّات؛ و هذا عندهم كان جائزاً في الصدر الأوّل؛ لأنّ شرع الحجّ لم يكن تقرّر و ما فعله صلى الله عليه و آله [؟] و لم يكن بعد، و لا يمكننا الإحرام على أمر بغير تحقيق. انتهى.
الثاني: يدلّ الخبر على تنوّع بدنات النبيّ صلى الله عليه و آله عند الأصحاب دائرة بين الأربع و الستّين و الستّ و الستّين، و عن عليّ عليه السلام بين الستّ و الثلاثين و الأربع و الثلاثين، و استفادوه من هذا الخبر.
و يدلّ خبر حمّاد بن عثمان[٢] على أنّه كان للنبيّ صلى الله عليه و آله ثلاثاً و ستّين و لعليّ عليه السلام ما غبر، أي ما بقي[٣] من المائة، و هو سبع و ثلاثون.
و يؤيّده ما رواه مسلم عن جابر: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نحر ثلاثاً و ستّين بدنة بيده، ثمّ أعطى عليّاً فنحر ما غبر و أشركه في هديه، ثمّ أكل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها.[٤]
[١]. عمدة القاري، ج ٩، ص ١٨٩؛ المجموع للنووي، ج ٧، ص ٢٢٩.