شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - باب لقطة الحرم
أرجحهما أنّه لا ضمان.[١] و توقّف فيه الشهيد في اللمعة حيث قال: «بل يتصدّق به، و في الضمان خلاف»[٢] و لم يرجّح شيئاً، و الضمان أظهر لصراحة خبر عليّ بن أبي حمزة[٣] فيه. و يؤيّده النهي عن أخذها لا سيما إذا كان النهي للتحريم كما عرفت.
هذا، و قد وقع تناقض في هذا المقام في الدروس و الشرائع في كتاب الحجّ و اللقطة منهما من جهتين: إحداهما: جواز أخذ لقطة الحرم و عدمه، و الاخرى جواز تملّك القليل منها و عدمه.
ففي كتاب الحجّ من الدروس: «و يحرم الالتقاط في الحرم، فيعرّفه سنة، فإن وجد مالكه، و إلّا تصدّق و ضمن»[٤] و إطلاقه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين القليل و الكثير.
و في كتاب اللقطة منها نقل الخلاف أوّلًا في تحريم أخذ لقطة غير الحرم و كراهته.
ثمّ قال: «و كذا الخلاف في لقطة الحرم و الكراهة قويّة إذا بلغت درهماً، و لو نقصت عنه تناولها و ملكت كما تملك في الحلّ على الأقرب».[٥] و في كتاب الحجّ من الشرائع: «لا تحلّ لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة، و تعرّف سنة، ثمّ إن شاء تصدّق بها و لا ضمان عليه، و إن شاء جعلها في يده أمانة».[٦] و في كتاب اللقطة منها:
و ما كان أزيد من ذلك- يعني الدرهم- فإن وجده في الحرم قيل: يحرم أخذه، و قيل:
يكره، و هو أشبه، و لا تحلّ إلّا مع نيّة الإنشاد، و يجب تعريفها حولًا، فإن جاء صاحبها، و إلّا تصدّق بها أو استبقاها أمانة، و ليس له تملّكها، و لو تصدّق بعد الحول فكره المالك، فيه قولان، أرجحهما أنّه لا يضمن، لأنّها أمانة و قد دفعها دفعاً مشروعاً.[٧]
[١]. شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٨٠٦.