شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - باب صيد الحرم و ما تجب فيه الكفّارة
و أمّا الصيد الإحرامي فلا خلاف بين الأصحاب في أنّ كفّاراته دماء مختلفة بحسب اختلاف الصيود على ما وردت الأخبار فيها، و تجيء في موضعها إن شاء اللَّه تعالى، و لا في أنّ ما لم يرد فيه نصّ كفّارته القيمة على حذو الصيد الحرمي.
و أجمعوا على أنّ الكفّارتين تجتمعان على المحرم في الحرم و إن اختلفوا في كيفيّة الاجتماع، فالمشهور بين الأصحاب- منهم الشيخان[١]- اجتماع الفداء و القيمة، و به صرّح ابن إدريس و أبو الصلاح مع أنّهما أوجبا على المحلّ في الحرم الدم كما عرفت.
ففي السرائر: «و إذا قتل اثنان صيداً، أحدهما محلّ، و الآخر محرم في الحرم، كان على المحرم الفداء و القيمة، و على المحلّ فداء واحد».[٢] و قد قال قبل ذلك:
و مَن أصاب حمامة و هو محرم في الحلّ كان عليه دم، فإن أصابها و هو محلّ في الحرم كان عليه دم، فإن أصابها و هو محرم في الحرم كان عليه دم و القيمة الشرعيّة التي هي الدرهم.[٣]
و قال أبو الصلاح على ما حكى عنه في المختلف:[٤] «إن كان محلّاً في الحرم أو محرماً في الحلّ فداه بمثله من النعم، و إن كان محرماً في الحرم فالفداء و القيمة».[٥] و ظاهر السيّد المرتضى في الانتصار وجوب دمين عليه حيث قال:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية.
و الوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ منهما الفداء، و هو الصيد مع الإحرام، ثمّ إيقاعه في الحرم، أ لا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية، و الحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين.[٦]
[١]. المفيد في المقنعة، ص ٤٣٨؛ و الطوسي في المبسوط، ج ١، ص ٣٤٢؛ و النهاية، ص ٢٢٥.