شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - باب حجّ الأنبياء عليهم السلام
و في العزيز:
لبيت اللَّه أربعة أركان: ركنان يمانيان و ركنان شاميّان، و كان لاصقاً بالأرض و له بابان شرقيّ و غربيّ، فذكر أنّ السيل هدمه قبل مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعشر سنين، و أعادت قريش عمارته على الهيئة التي هي عليها اليوم، و لم يجدوا من النذور و الهدايا و الأموال الطيّبة ما يفي بالنفقة، و تركوا من جانب الحجر بعض البيت، و خلفوا الركنين الشاميّين عند قوائم إبراهيم عليه السلام، و ضيّقوا عرض الجدر من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكّان مرتفعاً، و هو الذي يسمّى الشاذروان.
و قد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لعائشة: «لو لا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت و بنيته على قواعد إبراهيم عليه السلام فألصقته بالأرض، و جعلت له بابين شرقيّاً و غربيّاً».
ثمّ إنّ ابن الزبير هدمه أيّام ولايته و بناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمنّاه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ثمّ لمّا استولى عليه الحجّاج هدمه و أعاده على الصورة التي عليه اليوم و بنى بناء قريش.[١]
و في ذلك أخبار اخرى تجيء مع تمام تحقيق القول فيه في باب من احتصر في الطواف.
باب حجّ الأنبياء
باب حجّ الأنبياء عليهم السلام
قد سبق بعض الأخبار في ذلك في بعض الأبواب السابقة.
قوله في [خبر الحسن بن صالح]: (ثمّ استوت على الجودي) إلخ. [ح ٢/ ٦٧٤٩]
قال الجوهري: الجودي جبل بأرض الجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه السلام، و قرأ الأعمش: و استوت على الجودي بإرسال الياء، و ذلك جائز للتخفيف.[٢] و في مجمع البيان:
قال الزجّاج: هو بناحية آمد، و قال غيره بقرب جزيرة الموصل.
و قال أبو مسلم: الجودي اسم لكلّ جبل و أرض صلبة.
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٢٩٠- ٢٩١.