شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و بناؤهما البيت و من ولي البيت بعدهما عليهما السلام
و الكوفة حرمي، لا يريدها جبّار بحادثة إلّا قصمه اللَّه»[١]، و لو رامَ ذلك لرُمي بحجارةٍ من سجّيل، «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ».
و أظنّ أنّه إنّما هدم الكعبة لإخراج ما كان قد أدخله ابن الزبير فيها من الحجر ظلماً، و إنّما أدخله فيها لزعمه أنّ نحواً من ستّة أذرع من الحجر كان من البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام، و اخرج عنه في الجاهليّة؛ لما روته عائشة عن النبيّ صلى الله عليه و آله؛ فقد روى البخاري عن جرير بن حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لها: «يا عائشة لو لا أنّ قومك حديثوا عهدٍ بالجاهليّة لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما اخرج منه و ألزقته بالأرض، و جعلت له بابين باباً شرقيّاً و باباً غربيّاً، فبلغت به أساس إبراهيم عليه السلام»، فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه.
قال يزيد: و شهدت ابن الزبير حين هدمه بناه، و أدخل فيه من الحجر، و قد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.
قال جرير: فقلت له: أين موضعه؟
قال: اريكه الآن، فدخلت معه الحجر، فأشار إلى مكان، قال: هاهنا.
قال جرير: فخررت من الحجر ستّة أذرع و نحوها.[٢] و حكى طاب ثراه: أنّ ابن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «لو لا أنّ الناس حديثوا عهد بالكفر لجعلت لها باباً يدخل الناس منه، و باباً يخرج الناس منه، و رددتها إلى بناء إبراهيم عليه السلام، و ليس عندي من النفقة ما يقوّيني على بنائه على ما كان عليه بناء إبراهيم عليه السلام».
فقالت عائشة: أنا أجد ما أنفق و لست أخاف الناس، فهدمها و بنى بناءً له بابان كما كان في الأوّل، ثمّ هدّمها الحجّاج و بنى بناءً على نحو بناء قريش.[٣]
[١]. الكافي، باب تحريم المدينة من أبواب الزيارات، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٦٠، ح ١٩٣٨٦.