شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و ما رواه هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «عدّ شعبان تسعة و عشرين يوماً، و إن كانت متغيّمة فأصبح صائماً، و إن كانت مصحية و تبصّرته فلم ترَ شيئاً فأصبح مفطراً».[١] و حملهما الشيخ على أنّ المراد صوم يوم الستّين أو الثلاثين من شعبان؛ معلّلًا بأن لو كان المراد الصوم من شعبان لما اختلف الحال بين الصحو و الغيم، فعلم أنّ المراد الحثّ على الصوم بنيّة أنّه من شعبان،[٢] و فيه تأمّل.
و رابعها: عدّ كلّ شهر ثلاثين، و به قال جماعة؛ منهم المحقّق في المعتبر[٣] و الشيخ في المبسوط،[٤] و هو ظاهر أكثر ما تقدّم من الأخبار.
و خامسها: الجدول، و هو حساب مأخوذ من سير القمر في كلّ شهر في السنة، و الشهر يُعرف به خروجه من المحاق و عن تحت شعاع الشمس على ما يثبت في التقاويم، و لا يجوز التعويل عليه؛ لأنّها مبنيّة على الظنّ و التخمين، و كثيراً ما يتخلّف عن الواقع، و أصله مبنيّ على القواعد التي أسّسوها المنجّمون من الفلاسفة الذين لا دين لهم.
و ظاهر المنتهى[٥] وفاق الأصحاب على ذلك، و قد نسبه إلى أكثر الفقهاء من العامّة، لكن حكى الشيخ في الخلاف عن شاذّ منّا العمل عليه.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٥٩، ح ٤٤٧؛ و ص ١٨٠، ح ٥٠١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٧٧، ح ٢٣٣. و هو الحديث التاسع من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٥٦، ح ١٣٣٥٢؛ و ص ٢٩٩، ح ١٣٤٦٤.