شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - باب الفطرة
إليه الشيخان.
لنا: على عدم السقوط أنّه حقّ ثابت في الذمّة للفقراء فلا يسقط بخروج وقته كالدَّين و زكاة المال و على كونها قضاء أنّها عبادة مؤقّتة، فإنّ وقّتها و فعلت بعد فواته فيكون قضاءً.
و احتجّ القائلون بالسقوط بأنّها حقّ موقّت فتسقط بفواته كالأضحية؛ و لافتقار القضاء إلى أمرٍ جديد، و لقوله عليه السلام: «هي قبل الصلاة زكاة مقبولة، و بعد الصلاة صدقة من الصدقات»،[١] و هو يدلّ على أنّها ليست زكاة بعد الصلاة، بل صدقة مستحبّة.
و احتجّ القائلون بكونها أداءً بأنّها زكاة تجب لوقتها، فلا تكون قضاءً بفواته كزكاة المال.
و الجواب عن الأوّل بالمنع عن سقوطه بعد الفوات لتحقّق شغل الذمّة و لم يثبت المسقط.
و عن الثاني: أنّ الحقّ و إن كان ذلك لكن الاحتياط يقتضي عدم السقوط.
و عن الثالث بالمنع من كونها مستحبّة. و كونها صدقة لا ينافي وجوبها، و منع كونها كزكاة المال؛ لأنّ ثوابها يقصر عن ذلك.
و عن الرابع: أنّ امتداد وقتها إلى آخر العمر ينافي تضيّقها عند الصلاة، و قد أجمعنا على ذلك؛ و لأنّها لو امتدّ وقتها لوجبت أو استحبّت على من بلغ أو أسلم بعد الزوال كما تجب الصلاة على من أسلم أو بلغ وقتها،[٢] انتهى.
و يظهر منه أنّ الأقوال الثلاثة إنّما هي مع عدم العزل حسب لا معه أيضاً.
و يظهر ذلك من المختلف أيضاً حيث قال:
لو أخّرها عن الزوال لغير عذر أثم بالإجماع، و إن كان لعذر- كعدم المستحقّ و غيره- لم يأثم إجماعاً، فإن كان قد عزلها أخرجها مع الإمكان، و إن لم يكن قد عزلها قال المفيد رحمه الله: سقطت.[٣] إلى آخر الأقوال.
و أنت خبير بأنّه لا مدخل للعزل في بقاء الوجوب و لا لعدمه في عدمه، و لمّا وجب بهلال شوّال، و الأصل في الماليّات الواجبة البقاء إلى أن يظهر دليل على خلافه،
[١]. سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٥٨٥، ح ١٨٢٧.