شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
الكفّارة بالجاهل؛ إذ الحكم وقع فيها معلّقاً على تعمّد الإفطار، و هو إنّما يتعلّق مع العلم بالتحريم لذلك الفعل.
بل رواية ابن سنان[١] التي هي الأصل في هذا الباب لما تضمّنت تعلّق الكفّارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمّداً من غير عذر، و الجهل بالحكم من أقوى الأعذار كما تدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج بحكم تزويج المرأة في عدّتها، حيث قال فيها: قلت: فأيّ الجهالتين [أعذر، بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه أم جهالته أنّها في عدّة؟ فقال: إحدى الجهالتين][٢] أهون من الاخرى؟ الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه، و ذلك أنّه حيث لا يقدر على الاحتياط معها» فقلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال «نعم».[٣]
و أمّا الرواية فهي و إن كانت لا تبلغ مرتبة الصحيح لكنّها معتبرة الأسناد؛ إذ ليس في طريقها من قد يتوقّف في شأنه، سوى عليّ بن الحسن[٤] بن فضّال، و قال النجاشي: «إنّه كان فقيه أصحابنا بالكوفة، و وجههم، و ثقتهم، و عارفهم بالحديث، و المسموع قوله فيه، سمع منه شيئاً كثيراً، و لم يعثر له على زلّة فيه و لا ما يشينه، و قلّ ما يروي عن ضعيف».[٥]
و يمكن أن يستدلّ على هذا القول أيضاً بقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن لبس قميصاً في حال الإحرام: «أيّ رجل ارتكب أمراً بجهالة، فلا شيء عليه».[٦] و غير ذلك من العمومات المتضمّنة؛ لعذر الجاهل.[٧]
[١]. الكافي، باب مَن أفطر متعمّداً من غير عذر ...، ح ١؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٠٥، ح ٥٩٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٩٥- ٩٦، ح ٣١٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٤- ٤٥، ح ١٢٧٨٩.