شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
في المنتهي:
و ما يحصل من غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق و الذبابة، أو يرشّ عليه الماء فيدخل مسامعه و حلقه، أو يلقى في فِيهِ ماء فيصل إلى جوفه، أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة، أو يصبّ في أنفه أو حلقه شيئاً كُرهاً، فهذا كلّه لا يفسد الصيام بلا خلاف نعلمه من العلماء كافّة.
أمّا لو اكره على الإفطار بأن و جر في حلقه الماء كرهاً لم يفطر. و لو توعّده و خوّفه حتّى أكل فكذلك عندنا.
و قال الشيخ: إنّه يفطر،[١] و للشافعيّ قولان، و قال أبو حنيفة و مالك يفطر مع الإكراه في الصورة الاولى و الثانية أيضاً،[٢] [لنا] قوله عليه السلام: «رُفع عن امّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه».[٣]
و لأنّه غير متمكّن من الفعل في الصورتين فلا يصحّ تكليفه عقلًا، كما لو طارت ذبابة إلى حلقه أو ذرعه القيء.[٤]
و لا تظنّنّ من قوله ذلك قول الشيخ بوجوب القضاء مع الوجور في الحلق أيضاً، فإنّه ما قال بذلك، و أجمع الأصحاب وفاقاً لأكثر العامّة على صحّة صومه، بل أراد قبوله بذلك في صورة التخويف فقط.
و به قال في المبسوط،[٥] و علّله بأنّه مع التوعّد يختار الفعل، فيصدق عليه أنّه فعل المفطر اختياراً، فوجب عليه القضاء، و اجيب بمنع كون ذلك الفعل مفطراً.[٦]
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٢٧٣.