رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩
الّذي لا يفيد علماً في باب العقائد.
فقد طرحنا هناك هذا النوع من المسائل وقلنا بأنّ الخبر الواحد في الشؤون الدينية بين الرفض والقبول; فقول الثقة حجة في مجال الأحكام وما يرجع إلى سلوك الإنسان من فعل وترك، ولكنّه ـ قول الثقة ـ ليس بحجة في مجال العقائد فإنّ المطلوب في هذا الحقل هو تحصيل اليقين، وخبر الواحد أقلّ شأناً من أن يفيد اليقين.
وبعبارة أُخرى: الأُصول والمعارف من الأُمور الّتي يطلب منها عقد القلب والإذعان بالقضية على نحو يطرد الطرف النقيض، وقول الثقة بما أنّه غير معصوم لا يورث إلاّ الظنّ وهو لا يغني في مجال العقيدة عن الحق شيئاً، وهذه المسألة طرحناها في المقالة الثانية من تلك المقالات أو الفصل الثاني من فصول هذا الكتاب.
المسألة الثالثة: وهي مسألة التساهل أو التطرف، وهي من الأُمور الهامة حيث نرى أنّ طائفة من المفكّرين يدعون إلى التساهل والتسامح ويصفون الإسلام بثقافة التساهل، وعلى النقيض من ذلك توجد جماعة يهتمون ويشدّدون على التكفير ويدعون إلى ثقافته:
وكلّ يدّعي وصلاً بليلى * وليلى لا تقـرّ لهم بذاكا
وقد عالجنا هذه المسألة بالتفريق بين التساهل السلكوكي والتساهل في العقيدة والإيمان.
فليس للمسلم أن يتنازل عن عقيدته والأُصول الّتي بُني عليها الإسلام قيد شعرة، ولكنّه لا يمنع من التساهل في علاقته مع الفرق الأُخرى على نحو الهدوء والهدنة.