رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
فأجاب عليه بمثل قوله: فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً، وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه بـ «البحر المحيط».
ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنتُ إذ ذاك بدمشق، فحضرتُه يوم الجمعة، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّ اللّه ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا،ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزاهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً. [١]
نحن ومؤلّف «موقف المتكلّمين»
ألّف الشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن كتاباً باسم «موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة، عرضاً ونقداً» في جزأين، وقدّمه إلى كلية أُصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام ١٤١٣ هـ ، لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وقد حصل على مرتبة الشرف الأُولى.
وقد أدان ـ المؤلّف في خاتمة ذلك الكتاب ـ المتكلّمين بأُمور عديدة منها:
١. يرى المتكلمون أنّه لا يجوز الاستمساك بأخبار الآحاد في مسائل العقيدة بحجّة أنّها ظنيّة، ومسائل العقيدة مبناها على القطع، وقد تبيّن بطلان هذا الزعم وتناقضه ومخالفته لمنهج السلف. [٢]
[١] ابن بطوطة: الرحلة:١١٢، طبع دار الكتب العلمية .
[٢] موقف المتكلّمين:٢/٩١٨.