رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٥
من الدعاء، صُفرُ الألوان من السَّهَر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أُولئك إخواني الذاهبون، فحقَّ لنا أن نظمأ إليهم، ونعضَّ الأيدي على فراقهم».[١]
وهذا هو الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) المعروف بالإمام السجاد، يخص أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في بعض أدعيته في الصحيفة السجادية ويقول:«اللّهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له... إلى آخر دعائه».[٢]
هؤلاء أئمتنا وأئمّة المسلمين وهم القدوة والأُسوة، وقد اقتفينا أثرهم في التقريب والتأليف بين الأُمّة بتأليف كتاب باسم «موسوعة طبقات الفقهاء» في ١٦جزءاً ذكرنا فيه من يؤخذ عنهم الفتيا من الصحابة والتابعين.
ثمّ ذكرنا فقهاء الطوائف الإسلامية المختلفة ، وذكرنا تراجمهم ومؤلّفاتهم ومكانتهم العلمية من دون نظر إلى طائفة دون أُخرى، فتجد فيهم الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي في جنب الزيدي والإسماعيلي والإمامي.
هذا يا شيخنا الجليل حفظك اللّه ورعاك، فنحن من دعاة التقريب لا التفريق وكتبنا الفقهية تشهد على ذلك، فنحن نذكر فيها آراء الفقهاء المسلمين، ونقدّر جهود كلّ مسلم يسعى لملء الفراغ وتقريب الخطى، وهتافنا كلّ يوم:
«قاربوا الخطى أيّها المسلمون».
ومع ذلك كلّه فليس لنا ترك دراسة حياة الصحابة على ضوء القرآن والسنّة والتاريخ الصحيح اقتداءً بالذكر الحكيم والسنّة النبوية وسيرة المسلمين، فدراسة
[١] نهج البلاغة، الخطبة١٧.
[٢] الصحيفة السجادية، الدعاء رقم ٤.