رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
٣. الاعتقاد بالقدرة الخارقة للعادة
الاعتقاد بكون الأولياء مصادر لأُمور خارقة للعادة، كنفس الاعتقاد، بعلمهم بالغيب،لا يستلزم كفراً وانكاراً لأصل من الأُصول الثلاثة، وذلك لأنّ غير اللّه سبحانه لا يملك لنفسه شيئاً، وأنّ ما يصدر منه من الأفعال، سواء أكانت عادية أو غيرها انّما هو بإقداره سبحانه عليها، ولولا إفاضة القدرة على العبد الّذي لا يملك شيئاً، لعجز عن أبسط الأعمال فضلاً عن الأُمور الخارقة للعادة.
فالاعتقاد بهذا النوع من المقدرة المفاضة من اللّه سبحانه لا ينافي التوحيد أبداً، لأنّ هنا قادراً بالذات وهو اللّه سبحانه، وقادراً بالغير (الإنسان)، فهو قادر بفضله وبإفاضة منه سبحانه.
هذا هو الذكر الحكيم يخبر عن مقدرة خارقة للعادة لبعض أصحاب سليمان. ويقول: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِيني بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ).[١]
هذه هي المقدرة الخارقة للعادة الّتي أثبتها سبحانه لعفريت من الجن، أثبتها بشكل أوسع إلى من كان عنده علم من الكتاب حيث استطاع أن يأتي بالعرش قبل أن يرتد إلى سليمان طرفُه، كما أشار سبحانه إلى هذه الحقيقة بقوله:
(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي).[٢]
[١] النمل:٣٨ـ ٣٩.
[٢] النمل:٤٠.