رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
٤
التكفير والمسائل الفقهية
ما عشت أراك الدهر عجباً، والعجب العجاب أن تصبح المسائل الفرعية محوراً للإيمان والكفر أو التوحيد والشرك،خصوصاً ما اختلفت فيها كلمة الفقهاء، فنرى أنّ المتخصّصين في توزيع الكفر والشرك والألقاب البذيئة، ينثرونها على مخالفيهم في المسائل الفقهية مرفقة بشيء من السب والشتم، كالدجل والخرف. أعاذنا اللّه وإيّاكم من التنابز بالألقاب وسباب المؤمن وشتمه.
لقد خفي على هؤلاء أو تجاهلوا حقيقة الأمر، فإنّ الإيمان والكفر لا يدور على المسائل الفرعية، بل على المسائل العقائدية، فالاختلاف في الفروع لا يورث كفراً ولا شركاً، فغاية ما يُقال في هذا الشأن، أن يوصف المخالف بالخطأ، والجهل بحكم اللّه الشرعي، ومع ذلك يكون القائل به معذوراً إلاّ إذا كان الحكم الشرعي من ضروريات الدين على نحو يكون إنكاره ملازماً لإنكار الرسالة، وهذا خارج عن محلّ البحث.
وها نحن نذكر رؤوس بعض المسائل الفقهية الّتي صارت ذريعة للرمي بالشرك:
١. زيارة القبور.