رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١
بالبيت، فلابدّ أن يكون الجواب ناظراً إلى تلك الجهة أي بيان الحدّ الّذي لا يجوز الخروج عنه، والخروج يتحقّق من جانب المقام، لا من جانب البيت.
ب. انّ الإمام(عليه السلام) بيّن كيفية طواف الناس أيّام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)بالبيت والمقام، ثمّ بيّن انقلاب الأمر بعده حتّى صار الناس يطوفون بين البيت والمقام. ثمّ يؤكد بأنّ ذلك لا يؤثر في تغيير الحدّ بقوله:«فكان الحد، موضعَ المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف» فهذه التعابير تشير كلّها إلى أنّ المقصود الأصلي في الرواية هو بيان المسافة الّتي يطاف فيها ولا يجوز الخروج عنها، وإنّ نقل المقام في العهود السابقة لا يؤثر في ذلك.
ج. «فالحدّ قبل اليوم واليوم واحد، قدر ما بين المقام وبين البيت» وهو ظاهر في أنّ تغيير مكان المقام لا يؤثر في تحديد المسافة ومقدارها فهي في جميع الظروف واحدة لا تتغير، وإن ذُكر المبدأ(بين البيت) فلأجل أن يتيسّر له بيان حدّ المسافة الّتي لا يجوز الخروج عنه.
ولقد لخّص العلاّمة المجلسي مفاد الحديث بقوله: والحاصل أنّ المعتبر دائماً مقدار، بين الموضع الّذي فيه المقام الآن وبين البيت، سواء أكان المقام فيه أم لم يكن.[١]
وعلى ضوء ما ذكرنا فالرواية تركّز على بيان الحدّ الفاصل الّذي لا يجوز الخروج عنه في عامة الجوانب لا على مبدئه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا كانت الرواية ظاهرة في تبيين المسافة الّتي يسلكها الطائف، فيجب الأخذ بها في عامة الجوانب.
لكن الأخذ به واضح في الأضلاع الثلاثة، وإنّما الكلام في الأخذ به في
[١] ملاذ الأخيار:٧/٣٩٣.