رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
روى السيوطي: قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا وإنّ ما سنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.[١]
ويظهر من الذهبي: قبوله للحديث إذ قال: السنّة ما سنّه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والخلفاء الراشدون من بعده.[٢]
يقول مؤلّف كتاب «السنة قبل التدوين»: تطلق السنة أحياناً على ما عمل أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وإن لم يكن في القرآن و في المأثور عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد كان يفرق بعض المحدثين فيرى الحديثَ هو ما ينقل عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والسنّة ما كان عليه العمل المأثور في الصدر الأوّل.[٣]
نرى هناك اختلافاً بارزاً بين حديث العرباض وما ذكره عمر بن عبد العزيز، فالأوّل يوسّع الموضوع ويضفي الحجية على عامّة الخلفاء الراشدين، لكن الخليفة الأموي يخصّ الحجّية بالشيخين ويُرجئ سنن الصهرين، كما أنّ مؤلّف التدوين يفرط ويطلقها على عمل أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)من دون استثناء.
ولكن الجميع سراب لا ماء.
والأصل في ذلك هو رواية العرباض بن سارية، وهي مخدوشة سنداً ومضموناً.
أمّا الأوّل: فإنّ أسانيد الحديث تصل إليه وكلّها أسانيد غير نقية. يعلم بالرجوع إلى الأسانيد الّتي روى الحديث بها.
[١] تاريخ الخلفاء:١٦٠; كنز العمال:١/٣٣٢.
[٢] سير أعلام النبلاء:٧/١١٦.
[٣] السنة قبل التدوين:٨.