رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١
وعلى هذا درج محمد بن عبد الوهاب وقال: إنّ البدعة ـ هي ما حدثت بعد القرون الثلاثة ـ مذمومة مطلقاً خلافاً لمن قال: حسنة وقبيحة، ولمن قسّمها خمسة أقسام إلاّ ان أمكن الجمع بأن يقال: الحسنة ما عليها السلف الصالح شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة وتكون تسميتها بدعة مجازاً، والقبيحة ما عدا ذلك شاملة للمحرمة والمكروهة فلا بأس بهذا الجمع.[١]
وقد ورث هذه الفكرة كثير ممّن يؤمن بمنهج ابن عبد الوهاب، ومنهم عبد اللّه بن سليمان بن بليهد الّذي قام باستفتاء علماء المدينة بشأن تخريب قباب الصحابة وأئمّة أهل البيت في بقيع الغرقد عام ١٣٤٤هـ و جاء في مقاله: لم نسمع في خير القرون أنّ هذه البدعة ـ البناء على القبور ـ حدثت فيها بل بعد القرون الخمسة.[٢]
ولعلّ الأُستاذ والتلميذ وكلّ من اقتفى منهج الأُستاذ، استندوا في هذه الضابطة إلى ما رواه البخاري قال: سمعت عمران بن الحصين يقول: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): خير أُمّتي قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم ـ قال عمران: فلا أدري أذَكَر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ـ ثمّ إنّ بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، يخونون ولا يُؤتمنون، ويَنذرون ولا يفوُن، ويظهر فيهم السمن.
وروى أيضاً عن عبد اللّه بن عمر أنّ النبي قال: خير الناس قرني، ثمّ الذين يلُونهم، ثمّ يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته.[٣]
[١] الهدية السنية، الرسالة الثانية:٥١.
[٢] كشف الارتياب، للسيد الأمين العاملي:١/٣٥٧ـ ٣٥٨.
[٣] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر:٧/٦، باب فضائل أصحاب النبي، شرح صحيح مسلم للنووي:٨/٨٤ـ ٨٥.