رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
أََنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ) أي استقررت.
و مع قوله تعالى:( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ).
كيف يصعد إليه شيء هو معه أو يرفع إليه عمل و هو عنده .[١]
ثم إنّه يستشهد بكونه سبحانه في السماء بما ورد في الحديث:
« إنّ رجلاً أتى رسول اللّه بأمة أعجميّة، للعتق، فقال لها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): أين اللّه تعالى؟
فقالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول اللّه، فقال((عليه السلام)): هي مؤمنة، و أمر بعتقها.[٢] فقد غاب عن «ابن قتيبة» إنّ المراد من كونه سبحانه بكلّ مكان ليس هو حلوله فيه، بل المراد أنّ العالم بكلّ أجزائه وذرّاته قائم به قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي و انّ وجوده سبحانه وجود فوق الزمان و الزمانيّات و المكان و المكانيّات، غني عنهما، لايحتاج إليهما، بل هو الخالق لهما.
و أمّا الحديث الذي استدلّ به فليس فيه دلالة على تصديق رسول اللّه بكلّ ما تعتقده الأمة، بل انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) اكتفى بما أظهرت من الاعتقاد الساذج بوجوده سبحانه و نبوّة نبيّه و إن أخطأت في الحكم بأنّه في السماء و لم تكن الظروف ـ إذ ذاك ـ تساعد، لتفهيمها إنّه سبحانه منزّه عن المكان و الزمان و الجهة، و إنّه ليس جسماً و لاجسمانياً حتى يحلّ في السماء.
على أنّ الرواية، نقلت بصور مختلفة أوضحنا حالها في رسالة خاصة.
[١] نفس المصدر: ٢٧١.
[٢] المصدر نفسه: ٢٧٢.