رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
أن لا إله إلاّ اللّه، واستقبل قبلتنا، وصلّى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلمُ، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم».[١]
وقال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) روى أنس قال: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه، فإذا شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلُّوا صلاتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقّها».
كلّ هذه الأحاديث تصرّح بأنّ ما تُحقَن به الدماء وتُصان به الأعراض ويدخل به الإنسان في عداد المسلمين هو الاعتقاد بتوحيده سبحانه ورسالة الرسول، فإذا كان هذا هو ملاك الدخول في الإسلام، فقد حفظ اللّه للمقرّين بها، أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وحرم انتهاكها، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم)في خطبة حجة الوداع:
«إنّ اللّهحرم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا».[٢]
موقف علماء الإسلام من تكفير المسلم
وقد تشدّد علماء الإسلام في تكفير المسلم ونهوا عنه بقوّة، وبالغوا في النهي عنه.
قال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفر[٣]: وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفَّر ولا يفسَّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فُتيا، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجورٌ على كلّ حال، إن أصابَ فأجران،
[١] جامع الأُصول:١/١٥٨ـ ١٥٩.
[٢] السيرة النبوية:٢/٦٠٥. والمذكور في السيرة، يختلف مع ما في سائر الجوامع الحديثية بشيء يسير.
[٣] الفصل بين الأهواء والملل والنحل:٣/٢٤٧.