رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤
والمعروف أنّ المسافة بين «شاذروان» البيت والمقام هي ستة وعشرون ذراعاً ونصف ذراع، وأمّا حسب المتر فالحدّ الفاصل ١٢ متراً.
وكيف كان فهذا هو القول المعروف بين الأصحاب والدليل الوحيد ـ مضافاً إلى الشهرة ـ صحيحة محمد بن مسلم حسب ما رواه الكليني، قال: سألته عن حدّ الطواف بالبيت الّذي من خرج منه لم يكن طائفاً بالبيت; قال: «كان الناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يطوفون بالبيت والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت، فكان الحدُّ موضعَ المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنّه طاف في غير حدّ، ولا طواف له».[١]
والاستدلال بالرواية فرع صحّة السند وإتقان الدلالة.
أمّا الأوّل فرجال السند كلّهم ثقات سوى «ياسين الضرير» فإنّه لم يوثق، بل هو مهمل من ذلك الجانب، والرجل إماميٌّ بشهادة عنوان النجاشي له في رجاله.[٢]
وعناية المشايخ بذكره وذكر كتابه، واستحصال السند إليه تعرب عن صلاحية كتابه للاحتجاج. وقد ذكر النجاشي سنده إلى كتابه.
وأمّا اتقان الدلالة، فالدلالة واضحة.
إنّما الإشكال في بعض المضمون حيث دلّت على أنّ المقام كان ملصقاً بالبيت في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصار بعده في المكان الّذي هو فيه اليوم ويؤيده ما
[١] الوسائل:٩، الباب٢٨ من أبواب الطواف، الحديث١.
[٢] رجال النجاشي: برقم١٢٢٧.